الشيخ محمد باقر الإيرواني
78
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
الأمر الثالث : تقسيمات الواجب : التقسيم الأوّل : المطلق والمشروط : ينقسم الواجب إلى مطلق ومشروط . وقد ذكر لكل منهما تعريفات تختلف بحسب ما أخذ فيها من القيود . وقد أطيل الكلام في الإشكال عليها والحال هي تعاريف لفظية لشرح الاسم وليست حدا ولا رسما . والظاهر أنه ليس لهم اصطلاح جديد فيهما بل يراد من كل منهما معناه العرفي . والظاهر أيضا أن وصفي الإطلاق والاشتراط إضافيان لا حقيقيان ، إذ لا واجب إلّا وهو مشروط على الأقل بالشرائط العامة ، كالبلوغ والعقل . وعلى هذا فالمناسب أن يقال : إن الواجب مع كل شيء يلاحظ معه إن كان وجوبه غير مشروط به فهو مطلق بالإضافة إليه وإلّا فمشروط كذلك وإن كان بالقياس إلى شيء آخر بالعكس . ثمّ إن الظاهر أن نفس الوجوب - في الواجب المشروط - مشروط بالشرط بحيث لا وجوب حقيقة قبل حصول الشرط ، كما هو ظاهر مثل خطاب : إن جاء زيد فأكرمه ، حيث يقتضي رجوع الشرط إلى مفاد الهيئة وإن وجوب الاكرام معلّق على المجيء لا أن الوجوب مطلق وفعلي والواجب - الاكرام - يكون مقيّدا بالمجيء ، كما هو المنسوب إلى شيخنا العلامة أعلى اللّه مقامه مدعيا امتناع كون الشرط من قيود الهيئة واقعا ولزوم كونه من قيود المادة لبا مع الاعتراف بأن مقتضى القواعد العربية رجوعه إلى الهيئة ظاهرا . * * *